السبت 16 يناير 2021
05:24 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
بوتقليقة وقايد صالح
بوتقليقة وقايد صالح

يبدو أن المشهد يتكرر بنفس التفاصيل، ولكن هذه المرة فى الجزائر، فى ظل استمرار الاحتجاجات التى تشهدها المدن الجزائرية، رغم استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأسبوع الماضى، حيث ارتفع سقف المطالب مجددا، ليشمل إقصاء كل الشخصيات المحسوبة على النظام السابق، وعلى رأسهم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، والذى من المقرر أن يتولى مسئولية البلاد بصفة مؤقتة.

وبحسب الدستور الجزائرى، فإن رئيس مجلس الأمة يعتلى منصب الرئاسة مؤقتا لمدة 90 يوما، يقوم خلالها بالإعداد لانتخابات رئاسية جديدة، وذلك بعد إعلان البرلمان شغور منصب رئيس الدولة.

كانت الاحتجاجات فى الجزائر قد اندلعت منذ عدة أسابيع إثر إعلان بوتفليقة ترشحه لفترة رئاسية جديدة، إلا أنه تراجع وقام بالانسحاب وتأجيل الانتخابات الرئاسية، ولكن يبدو أن خطواته فتحت الباب أمام مزيد من المطالب، امتدت إلى استقالته من منصبه، وهو ما حدث بالفعل الثلاثاء الماضى، بعدما انحازت المؤسسة العسكرية إلى المحتجين.

إلا أن سقف المطالب ارتفع مجددا ليشمل إقصاء المسئولين فى نظام بوتفليقة سياسيا، بالإضافة إلى مطالب أخرى اقتصادية وفئوية، ربما تؤدى إلى تزايد الضغوط بدرجة كبيرة على المؤسسات الحاكمة فى الجزائر، وهو ما يزيد من حجم التهديدات التى تشهدها البلاد فى المرحلة الراهنة.

صدام محتمل

المطالبة بإقصاء رئيس مجلس الأمة الجزائرى، من شأنه إثارة الوقيعة بين المحتجين والمؤسسة العسكرية فى الجزائر، خاصة مع إصرار الأخيرة على تطبيق الدستور، وهو ما بدا واضحا فى حديث رئيس الأركان أحمد قايد صالح عن ضرورة تطبيق الدستور للخروج من الأزمة.

فقبيل ساعات من استقالة بوتفليقة، قال قايد صالح، فى بيان، أن أى حلول للأزمة الجزائرية خارج الإطار الدستورى تبقى غير مقبولة على الإطلاق، معربا عن إصراره على تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائرى، وإعلان شغور منصب الرئيس، وهو البيان الذى أجبر الرئيس السابق على اتخاذ القرار بالاستقالة.

وهنا تصبح الجزائر على حافة صدام محتمل بين الجيش والشعب، فى ظل محاولات صريحة من قوى المعارضة، لتأجيج الاحتجاجات، وهو ما يمثل تهديدا للأمن والاستقرار فى الجزائر.

فراغ السلطة

إصرار المحتجين على استبعاد رئيس مجلس الأمة سوف يساهم فى خلق حالة من الفراغ السياسى، وبالتالى إحداث أزمة سياسية، فى ظل صراع محتمل بين مختلف القوى السياسية للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب فى المرحلة المقبلة، من أجل فرض قبضته على السلطة.

ركود اقتصادى

عانت الدول العربية التى شهدت ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربى"، من حالة من الركود الاقتصادى، نتيجة انخفاض معدلات النمو بصورة كبيرة، مما أثر على مواطنيها بصورة مباشرة.

بحسب مؤسسة الاستشارات الاقتصادية "كابيتال إيكونوميكس"، فإن البلدان العربية التى عاشت ما عرف باسم "الربيع العربي"، قد شهدت تباطؤا اقتصاديا سنويا بنسبة 2.2%، وهو ما يترك تداعيات كبيرة يستغرق إصلاحها سنوات طويلة.

وما يزيد الأمور تعقيدا هو غياب المرونة والانفتاح أمام الاستثمارات الأجنبية، حيث تغلق سوق الأوراق المالية الجزائرية أبوابها أمام هؤلاء المستثمرين، بخلاف عدد كبير من دول شمال أفريقيا.

انهيار السياحة

حالة عدم الاستقرار التى تشهدها الجزائر، قد تفتح الباب أمام انهيار قطاع السياحة، والذى يمثل ركنا أساسيا للحصول على النقد الأجنبى وبالتالى يلعب دورا رئيسيا فى دعم الاقتصاد الجزائرى فى المرحلة الراهنة، خاصة وأن الجزائر لديها مقومات مميزة من شأنها جذب قطاع كبير من السائحين من مختلف أنحاء العالم.

 

 

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط