الأحد 24 يناير 2021
02:03 ص
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
شكوكو
شكوكو

الفنان الراحل محمود شكوكو، واسمه الحقيقى محمود إبراهيم إسماعيل موسى، من مواليد حى الجمالية الشعبى بالقاهرة و الأول من مايو عام ١٩١٢م.كان والده يعمل بمهنة النجارة، فكان من الطبيعى أن يعمل هو أيضا بهذه المهنة التى توارثها والده عن أجداده.

 

كلمة (شكوكو) لها قصة ظريفة، وهى أن جده كان غاوى يربى الديوك الرومى، وكانت الديوك تتعارك مع بعضها، وكان عنده ديك كبير كلما يتعارك كان يصيح (ش. ش. كوكو)، فأعجب به الجد، وكان يهتم به كثيرا، وحينما تزوج ابنه إبراهيم، وحملت زوجته، وولدت ولدا كان أبوه يريد أن يسميه "محمود"، ولكن الجد كان له رأيا آخر، فكان يريد تسميته "شكوكو" تيمنا بحبه للديك، ولعدم الاختلافات كتب فى السجلات باسم مركب، وهو (محمود شكوكو) إرضا للأب والجد.

 

فى بداية مشواره الفنى كان "شكوكو" يغنى فى الأفراح والملاهى، وكان يقلد الفنانين أمثال محمد عبد الوهاب ومحمد عبد المطلب، ولكنه لم يجد استجابة من الجماهير، فأدرك أنه ليس مطرب، واتجه إلى فن المونولوج.

 

بدأت شعبيته وشهرته تزداد عندما لبس الجلباب البلدى والطاقية الطويلة، ومن شدة إعجاب أحد النحاتين به، صنع له تمثالا من طين الصلصال، وعرضه للبيع، وظهر أكثر من صانع للتمثال فى أكثر من محافظة فى مصر، وزادت شهرته خلال فترة الاحتلال البريطانى، ومع بوادر الحرب العالمية الثانية، حيث كان الأحرار يذايدون على من يمنحهم عدد من الزجاجات الفارغة حتى يملاؤها الغازات السامة لكى يطلقونها على جنود الاحتلال، فكان الباعة ينادون (شكوكو بقزازة)، أى من يعطى البائع زجاجة فارغة، يعطيه تمثال "شكوكو"، وتم بعد ذلك صنع تمثال شكوكو من الحلوى، لتباع فى المولد النبوى، والموالد الأخرى.

 

تعرف على الفنان على الكسار الذى أتاح له إلقاء المنولوجات بين فصول المسرحية حتى تفاعل معه الجماهير وتم بعد ذلك التعرف على عدد كبير من المؤلفين والملحنين وابتسم له الحظ عندما افتتحت الإذاعة المصرية أبوابها له عندما أحيى حفلا بمناسبة عيد شم النسيم، واحتفال نادى الزمالك، وكان اسمه فى ذلك الوقت نادى (المختلط)، واختاره الإذاعى المرموق محمد فتحى، ليشارك فى الحفل، وعندما سمعه الجمهور هتف الحاضرين (عايزين شكوكو.. عايزين شكوكو).

 

لم يترك شكوكو مهنة النجارة وانفصل عن والده وافتتح ورشة فى منطقة الرويعى، واشتهرت منتجاته، وكانت تباع فى أكبر محلات مصر مثل "شيكوريل، وسمعان، وصيدناوى، وعمر أفندى"، وكان كل ما يجمعه من مال يعطيه لوالده لكى يصرفه على أخوته، ولكن والده جهز له مفاجأة بأن أخذ كل ما أعطاه من مال واشترى له بناية وأطلق عليها (عمارة شكوكو).

 

كون شكوكو فرقة استعراضية تضم عدد من النجوم تضم عبد العزيز محمود، وتحية كاريوكا، وسميحة توفيق، على مسرح حديقة الازبكية بالقاهرة. وكانت بدايته بفيلم بحبح فى بغداد وقام بالتمثيل امام فوزى الجزايرلى، والراقصة حورية محمد، والمطربة سعاد زكى، وبشارة وكيم، ومحمود المليجى وكثير من الفنانين.

 

وأهم أفلامه الهوى والشباب، يحيا الفن، حب وجنون، اللعب بالنار، المرأة الشيطان، شمشون ولبلب، الاسطى حسن، وكثير من الأفلام، وآخرها شلة الأنس عام ١٩٧٦م، فضلا عن أغانيه "ألفين سلام، جرحونى وقفلوا الأجزخانات، حلو شكوكو، دمه خفيف، صلوا على النبى"، وكثير من الأغانى.

صنع شكوكو لنفسه عروسه ليحول نفسه من فن الاستعراض إلى فن العرائس، وفى علم ١٩٦٣م توقف نشاطه لضيق الأحوال المادية ومع بداية إنشاء مسرح القاهرة للعرائس اكتسب شهرة واسعة لاسمه بالأراجوز، وأحيا فن الأراجوز، وغنى (ع الأراجوز ياسلام سلم)، وطاف كثير من البلدان فى أوروبا، وأمريكا اللاتينية بعرائس الأراجوز الخشبية، حتى أطلق عليه البعض (شارلى شابلن العرب).

 

تزوج شكوكو 3 مرات، الأولى وهى أم ولديه سلطان وحمادة، والثانية فتاة صغيرة رغم اعتراض أسرته، ولكنها مرضت ثم توفيت، وأقنعه أهلها بأن يتزوج من أختها، لأنه إنسان طيب القلب وعطوف، فوافق على زواجها.

 

كرمه الرئيس الراحل أنور السادات فى عيد العلم والفن، وحضر شكوكو التكريم وهو يلبس الجلباب البلدى والطاقية الطويلة، لما قدمه من المونولوجات الهادفة والفكاهية والنقدية وعلى أفلامه الاستعراضية، ثم رحل عن عالمنا فى ٢١ فبراير عام ١٩٨٥م

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط