السبت 16 يناير 2021
11:22 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
ترامب والحرس الثورى
ترامب والحرس الثورى

بعد القرار الأمريكى بإدراج الحرس الثورى فى قائمة الإرهاب، يبدو أن مخاوف كبيرة بدأت تراود قطاع كبير من المتابعين، وعلى رأسهم فاعلين داخل أروقة الحزب الجمهورى فى واشنطن، حول إمكانية انغماس الولايات المتحدة فى حرب جديدة فى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما بدا واضحا فى جلسة الاستماع انعقدت بمجلس الشيوخ الأمريكى لوزير الخارجية مايك بومبيو.

ففى سؤال وجهه السيناتور الجمهورى راند بول لوزير الخارجية الأمريكى عما إذا كان قانون "الإذن باستخدام القوة العسكرية ضد الإرهابيين"، والذى تبنته الإدارة الأمريكية فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر، سوف يفتح الباب أمام ضربة عسكرية أمريكية على طهران، فى المرحلة المقبلة.

توقيت التساؤل، والذى يتزامن مع وضع الحرس الثورى فى قائمة الإرهاب لدى الولايات المتحدة، يبدو منطقيا، خاصة وأن القرار الأمريكى يمثل خطوة غير مسبوقة بأن تعتبر الإدارة الأمريكية، فرع من القوات المسلحة الرسمية لأى دولة كمنظمة إرهابية، وهو الأمر الذى استفز النظام الإيرانى الذى اتجه نحو تهديدات كبيرة للقوات الأمريكية سواء المتواجدة فى الشرق الأوسط أو آسيا.

ففى تغريدة لوزير الخارجية الإيرانى، محمد جواد ظريف، أكد أن إقدام واشنطن على إدراج الحرس الثورى فى قائمة الإرهاب الأمريكية، سوف تجر الولايات المتحدة إلى "مستنقع"، وهى التغريدة التى تزامنت مع قرار إيرانى باعتبار الجيش الأمريكى هو الأخر منظمة إرهابية.

من جانبه، رفض وزير الخارجية الأمريكية تقديم رد مباشر على السؤال الذى قدمه السيناتور الجمهورى، حيث أكد أن مسألة استخدام القانون المذكور من عدمه يسأل عنها القانونيين، إلا أنه أكد فى الوقت نفسه أنه "لا شك أن هناك علاقات قوية تجمع بين النظام الإيرانى وتنظيم القاعدة"، فى إشارة صريحة إلى أن هناك ارتباط وثيق بين الحكومة الإيرانية والتنظيمات الإرهابية، وهو التصريح الذى يمكن اعتباره تلويحا ضمنيا بالحرب.

يبدو أن إجابة بومبيو لم تكن شافية، مما دفع السيناتور الجمهورى إلى اتهامه بتجاهل تقديم ردا واضحا للتساؤل الذى طرحه، محذرا فى الوقت نفسه من تداعيات الإقدام على خطوة الحرب دون موافقة الكونجرس، باعتباره الجهة المنوطة باتخاذ مثل هذا القرار.

إلا أن لجوء واشنطن إلى استخدام القوة العسكرية يبدو إلى حد كبير غير مقنعا للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والذى يرى أن الإدارات السابقة أخطأت فى الانغماس فى مستنقع الحروب فى العديد من دول العالم، وهو الأمر الذى كلف واشنطن ملايين الدولارات، بالإضافة إلى الكثير من الخسائر بين الجنود الأمريكيين.

رؤية ترامب تجسدت فى العديد من القرارات، أهمها قرار الانسحاب العسكرى من سوريا، والذى اتخذه قبل عدة أشهر، ليثير حالة من الجدل، خاصة وأنه جاى بدون تنسيق مع الحلفاء، بالإضافة إلى المفاوضات الحالية التى تجريها إدارته مع حركة طالبان، لإبرام معاهدة سلام معها تمهيدا لسحب الجنود الأمريكيين من أفغانستان.

لم تقتصر رؤية ترامب المناوئة لفكرة الانتشار العسكرى على الانسحاب من المناطق التى تتسم بحالة من عدم الاستقرار، ولكنها امتدت إلى التلويح بالانسحاب من التحالفات العسكرية التى دشنتها واشنطن مع حلفائها فى أوروبا قبل عقود طويلة من الزمن، وعلى رأسها الناتو، وذلك إذا لم تستجب تلك الدول لدعوات الرئيس الأمريكى بالوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه الحلف.

وهنا تثور التساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترامب لديها خيارات أخرى، يمكن من خلالها دحض فكرة الدخول فى حرب مباشرة مع إيران فى المرحلة المقبلة، فى ظل التهديدات التى لوحت بها الدولة الفارسية فى أعقاب القرار الأخير.

يبدو أن استهداف الحرس الثورى الإيرانى من قبل إدارة ترامب لم يكن وليد اللحظة التى قررت فيها واشنطن إدراجه فى قائمة الإرهاب، وإنما ارتبطت بقرارها السابق بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، حيث أن القراران معا يهدفان إضفاء صبغة شرعية على أى عمل عسكرى يمكن أن تقوم به إسرائيل ضد القوات الإيرانية المتواجدة على حدودها، فى إطار رغبة واشنطن فى القضاء على القوة العسكرية لطهران، أو على الأقل إضعافها.

 

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط