الخميس 28 يناير 2021
01:33 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
البشير سعى للاحتماء بأمريكا فسقط نظامه
البشير سعى للاحتماء بأمريكا فسقط نظامه

 

الاحتماء في واشنطن، شعار رفعه قطاع كبير من الزعماء في منطقة الشرق الأوسط، حتى أصبحت العلاقة مع الولايات المتحدة بمثابة الضامن لبقائهم في السلطة، من وجهة نظرهم، إلا أن التاريخ ربما أثبت عكس ذلك مع عدد من الزعماء، الذين تمكنوا من تثبيت أقدامهم على كراسى السلطة، في الوقت الذى رفعوا فيه لواء الخصومة مع أمريكا، بينما تمت الإطاحة بهم بعد ذلك عندما توطدت علاقتهم بها.

"البوابة الإخبارية" ترصد أهم الزعماء الذين أطاح بهم شعوبهم، فى الوقت الذى ظنوا فيه أن عروشهم صارت أكثر أمانا بالانفتاح على واشنطن، في التقرير التالى:

عمر البشير

يعد الرئيس السودانى السابق عمر البشير هو أحدث الأسماء فى القائمة، حيث عاش لسنوات طويلة، معاديا لأمريكا، خاصة بعد العقوبات التي فرضتها على نظامه إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، على خلفية استضافته لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، كما شهدت العلاقات توتر أكبر مع الغرب بشكل عام بسبب الانتهاكات التي ارتكبها نظامه سواء خلال الحرب التي خاضها مع الجنوب أو في إقليم دارفور.

كانت العقوبات الأمريكية على السودان قد بدأت فى عام 1997 وشملت حظرا تجاريا وتجميد الأصول الحكومية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان ومخاوف تتعلق بالإرهاب، وفرضت المزيد من العقوبات في عام 2006 بسبب ما قالت إنه تواطؤ في العنف في إقليم دارفور.

والجدير بالملاحظة، أن نظام البشير لم يواجه تهديدات حقيقية في الوقت الذى كان فيه تحت مقصلة العقوبات الدولية، على عكس ما شهده العامين الأخيرين، عندما شهدت العلاقات السودانية الأمريكية تطورا ملحوظا، مع قرار إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لرفع حظر تجاري استمر 20 عاما على الخرطوم اعترافا من واشنطن بالدعم السوداني في محاربة تنظيم داعش والتحسن في سجل البلاد في حقوق الإنسان.

واستمرت العلاقات في تطورها، مع انطلاق ما يسمى بـ"المرحلة الثانية" من المحادثات الأمريكية السودانية لتطبيع العلاقات، ولكن قررت إدارة ترامب تعليقها أمس على خلفية التطورات الأخيرة.

ومع تزايد وتيرة الاحتجاجات الأخيرة لم تتدخل الإدارة الأمريكية، وعندما تدخل الجيش السودانى للإطاحة بالبشير لم تخرج أية تصريحات من قبل واشنطن، من شأنها إدانة ما حدث، وإن كانت الخارجية الأمريكية قد أكدت دعمها بالديمقراطية والسلام في السودان.

معمر القذافى

شهدت العلاقات بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة وليبيا إبان عهد الزعيم الليبى السابق معمر القذافى توترا كبيرا على خلفية امتلاك النظام أسلحة دمار شامل، بينما زادت توترا إلى حد كبير على خلفية سقوط طائرة ركاب أمريكية، أثناء تحليقها فوق اسكتلندا، عام 1988، والتي ثبت فيها تورط ليبيين، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية على النظام الليبى لسنوات.

يبدو أن العقوبات الأمريكية والدولية على نظام الليبى كانت خانقة إلى الحد الذى دفع القذافى إلى تقديم التنازلات، عبر تسليم أسلحته إلى واشنطن، بالإضافة إلى قيامه بدفع تعويضات لأسر الضحايا، حتى يتمكن من الحفاظ على سلطته، إلا أن رؤيته لم تكن صائبة، حيث كانت الطائرات الأمريكية، والتي تعمل تحت غطاء الناتو، هي أول من قصفت بلاده إبان "الربيع العربى" لينتهى نظامه ليس فقط بخروجه من السلطة، ولكن بمقتله على الهواء مباشرة في مشهد بشع ربما لن ينساه التاريخ.

حسن روحانى

النموذج الإيراني يبدو مختلفا إلى حد كبير عن النماذج السابقة، إلا أن هناك العديد من التشابهات بالرغم من عدم سقوطه حتى الآن، فالرئيس الإيراني حسن روحانى، وضع أمامه هدفا محددا منذ وصوله إلى السلطة في عام 2013، يقوم على تقديم نفسه باعتباره الوجه المعتدل لطهران، والذى يمكنه استرضاء الغرب وبالتالي الانقتاح عليه، وهو ما دفعه إلى التوجه نحو إبرام الاتفاقية النووية في واشنطن والقوى الدولية الكبرى في يوليو 2015، مما ساهم في رفع العقوبات الأمريكية عن طهران في عهد الإدارة السابقة.

إلا أن واشنطن تراجعت عن موقفها المهادن لطهران مع وصول الرئيس الحالي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2017، حيث انسحبت واشنطن من الاتفاقية، وفرضت عقوبات جديدة على النظام الإيراني، وضعت الاقتصاد في موقف حرج، مما ساهم في تأجيج الاحتجاجات بصورة كبيرة، مما يضع النظام الحاكم في طهران في مهب الريح.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط