الأحد 17 يناير 2021
08:16 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
مظاهرات السودان
مظاهرات السودان

هل تحاول جماعة الإخوان الإرهابية تكرار سيناريو فوضى "الربيع العربى" فى السودان؟.. الدعوة لاستمرار الاعتصام للوقيعة بين الجيش والشعب.. مطالب المعارضة تعكس رغبة الجماعة فى القفز على السلطة

"لم تسقط بعد".. شعار جديد تبناه المحتجين فى السودان، فى دعوات جديدة تبنوها لاستمرار الاحتجاجات والاعتصامات فى الشوارع السودانية، رغم استجابة القوات المسلحة للمطالب التى رفعها الجماهير لشهور طويلة منذ اندلاع انتفاضة الخبر، فى ديسمبر الماضى، وعلى رأسها عزل الرئيس السودانى السابق عمر البشير، وهو الأمر الذى يهدد بمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار فى البلاد.

الاعتصامات والمظاهرات، ومحاولات كسر القرارات التى اتخذها المجلس العسكرى الحاكم، فى الخرطوم، وعلى رأسها حظر التجول تعيد إلى الأذهان التحركات التى تبنتها جماعة الإخوان الإرهابية للقفز على السلطة فى العديد من بلدان الشرق الأوسط، كما أن امتداد دعوات التخريب، حتى تتجاوز إسقاط النظام الحاكم، ليصبح الشعار سقوط الدولة بأكلمها يمثل محاولة صريحة لتكرار سيناريو الفوضى من جديد.

كانت الاحتجاجات فى السودان قد بدأت فى ديسمبر الماضى، اعتراضا على السياسات التى تبناها الرئيس السودانى عمر البشير، مما أدى إلى اشتباكات وأعمال عنف بين قوات الأمن والمتظاهرين، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من السودانيين، خلال الأشهر الماضية. إلا أن الجيش السودانى تدخل فى النهاية ليقرر الانحياز لمطالب الشعب، وعزل الرئيس البشير، واعتقاله، الخميس الماضى، مقررا فترة انتقالية لمدة عامين.

محاولات تأجيج الفوضى

ولكن على الرغم من الاحتفالات التى عمت الجماهير السودانية، تتجلى بوضوح محاولات تأجيج الفوضى وعدم الاستقرار فى البلاد، عبر رفع سقف المطالب، والتى تحمل فى طياتها السعى الصريح نحو إسقاط الدولة، وليس مجرد سقوط نظام الحكم، عبر استهداف المؤسسة العسكرية التى تحكم مؤقتا.

 بدأت المحاولات بمجرد سقوط البشير عبر إلقاء الاتهامات على قيادات المجلس العسكرى، باعتباره جزءا من نظام البشير، وهو الأمر الذى المجلس أمس الجمعة، مؤكدا أن قيادات الجيش، ليسوا أبناء البشير، ولكنهم "أبناء سوار الذهب". وفى النهاية قرر المجلس العسكرى تغيير رئيسه، بعد يوم واحد فقط من الإطاحة بالبشير، حيث تم تعيين عبد الفتاح البرهان، ليحل محل وزير الدفاع عوض بن عوف، فى محاولة لاسترضاء المحتجين.

مطالب جديدة بمذاق قديم

إلا أن الاستجابة الجديدة للمجلس العسكرى لم تكن كافية، لتظهر مطالب جديدة شملت تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية، وإلغاء ما أسمته بـ"القرارات التعسفية" من قيادات لا تمثل الشعب، بالإضافة إلى التحفظ على رموز نظام البشير.

يبدو أن ثمة تشابهات كبيرة بين الصيغة التى تحملها المطالب الجديدة، وتلك المطالب التى سبق وأن تبناها مثيرى الفوضى فى الدول العربية الأخرى، فى المراحل الانتقالية، التى أعقبت ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربى"، حيث أنها تحمل اتهاما صريحا للمؤسسة العسكرية بالموالاة للنظام السابق، كما أنها تحاول فك الارتباط بينها وبين الشعب، عبر الإدعاء بأنها لا تمثل الشعب.

من جانبه، قرر الرئيس الجديد للمجلس العسكرى عبد الفتاح البرهان، عقد لقاء، فى وقت لاحق من اليوم السبت، مع القوى المعارضة، لمناقشة طبيعة المرحلة المقبلة، والتوافق حول الخطوط العريضة المتعلقة بالبلاد فى الفترة الانتقالية.

محاولة إخوانية جديدة للقفز على السلطة

وبالنظر إلى طبيعة المطالب الثلاثة نجد أن هناك قوى طامعة فى السلطة تحاول القفز على المشهد السياسى فى السودان، عبر استغلال اللحظة الراهنة، وهو ما يثير الشكوك حول دور خفى تلعبه جماعة الإخوان الإرهابية من جديد، على غرار ما فعلته فى دول أخرى فى المنطقة بالسنوات الماضية، خلال حقبة ما يسمى بالربيع العربى.

المطالب المعلنة تحمل تطابقا للدعوات التى سبق وأن تبنتها الجماعة الإرهابية فى المراحل الانتقالية التى شهدتها الدول العربية الأخرى عبر شعارات كانت تهدف لإثارة الفوضى وعدم الاستقرار فى البلاد، من أجل تحقيق مكاسب شخصية.

 

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط