الخميس 21 يناير 2021
01:11 ص
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
مصعب بن عميير
مصعب بن عميير

الصحابى الذى أبكى الرسول مرتين.. وأول سفير فى الإسلام

وهو مصعب بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى  والمعروف بمصعب بن عمييربن كلاب القرشى نشاء فى مكة وهو شاب اعطاه الله الجمال وحسن الكلام، كان يرتدى افخم الملابس ويتعطر بأفضل العطور حتى اذا ثار فى احد الشوارع او مر بها يعلم الناس بمروره لشدة الرائحة التى يتعطر بها وكان رقيق البشرة حسن الخلق ليس بالقصير أو الطويل ولما بلغته دعوة النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى اسلم سراً فى دار الارقم خوفا من امه الخناس بنت مالك بن المضرب العامرية

 وكان يلتقى بالنبى سرا حتى يتعلم منه مفاهيم الدين الإسلامى، ولكن لم يستمر الأمر هكذا، حيث كشف أمره عثمان بن طلحة، الذى ذهب إلى أم مصعب وأبلغها بإسلام ابنها فحرمته من الثراء، ولكنه تمسك بالدين الإسلامى أن يبيع الدنيا ويشترى الآخرة. وتحول من شاب مترف لا يشغله سوى المظاهر، إلى صحابى جليل يملأ قلبه الإيمان ولا يشغله سوى ذكر الله

وفى يوم كان يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، إذ طلع علينا مصعب بن عمير وما عليه إلا بردة مرقومة بفرو، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى للذى كان فيه من النعمة والذى هو فيه اليوم

 ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف بكم إذا غدا أحدكم فى حلة وراح فى حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة.

 قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير منا اليوم نتفرغ للعبادة ونكفى المؤنة

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم خير منكم يومئذبيعة العقبة الأولى رأى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- فى المجموعة القليلة التى جاءت من المدينة المنوّرة لمبايعته نواةً للدولة الإسلاميّة، فكان واضحاً من خلال بنود البيعة أنّه يريد الرقى بأخلاقهم إلى أعلى المستويات

 لأنّه يعلم أنّ الأمم لا تقوم على أكتاف المتهاونين بالأخلاق؛ وأنّ مكارم الأخلاق أساس وجودها؛ ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ).

كان النبى يعرض نفسه على القبائل عن (العقبة) فى منى لقى ستة اشخاص من الخزرج من يثرب وهم : سعد بن ررارة،  وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابى، وجابر بن عبد الله

 فقال لهم النبى (ص) من انتم؟ قالوا نفس من الخزرج فقال لهم: (امن موالى يهود) قالوا: نعم فقال لهم: افلا تجلسون اكلمكم، قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم الى الله وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القران فقال بعضهم لبعض (ياقوم) تعلموا والله انه لنبى توعدكم به يهود فلانسبقنكم اليه.

وقد كان اليهود يتوعدون الخزرج بفضلهم بنى اخر الزمان، فاسلم اولئك النفر ثم انصرفوا راجعين الى بلادهم.فذكروا لقومهم خبر النبى محمد ودعوهم الى الاسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الانصار الا وفيها ذكر النبى محمد.

وفى العام التالى لقيهم النبى بالعقبة فبايعوه وكانوا عشرة من الخزرج واثنان من الاوس وكان نص البيعة (بايعنا رسول الله فى ليلة الاولى على ان لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل اولادنا ولا ناتيه ببهتان نفتريه بين ايدينا وارجلنا ولا نعصيه فى معروف، فان وفيتم فلكم الجنة وان غشيتم من ذلك شيئا، فأخذتم بمده فى الدنيا فهو كفارة له وان سترتم عليه الى يوم القيامة فامركم الى الله، ان شاء عذب وان شاء غفر.

وكان الوفد القادم من المدينة المنوّرة مكوّناً من اثنا عشر رجلاً، وهم: أسعد بن زرارة الخزرجي، ورافع بن مالك الخزرجى، وقطبة بن عامر الخزرجى، وعقبة بن عامر الخزرجى، وعوف بن الحارث الخزرجى، ومعاذ بن الحارث الخزرجى، وذكوان بن عبد القيس الخزرجى، وعبادة بن الصامت الخزرجى، ويزيد بن ثعلبة الخزرجى، والعباس بن عبادة الخزرجى، وأبو الهيثم بن التيهان الأوسى، وعويم بن ساعدة الأوسى

 ومن الواضح أنّ الإسلام قد أنهى العداء المتأصل بين الأوس والخزرج؛ فقد كان فى الوفد رجالٌ من القبيلتين، فعاهدوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- على مجموعةٍ من البنود، وسمّى هذا العهد ببيعة العقبة الأولى

 وسمّى بالعقبة نسبة للمكان الذى تمّت فيه البيعة، وسمّيت بالأولى؛ لتتميز عن الثانية التى تمّت بعدها بعامٍ واحدٍ، وقد سُمّيت هذه البيعة ببيعة النساء؛ لأنّ بنودها لم تتضمّن الجهاد في سبيل الله، والمعلوم أنّ الجهاد ليس مطلوباً من النساء

 وأمّا بنود البيعة فهى كما روى عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- وحوله مجموعةٌ من أصحابه، قال: (تَعالَوا بايعونى علَى أنْ لا تُشرِكوا باللَّهِ شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تَقتُلوا أولادَكُم، ولا تأتُوا بِبُهتانٍ، تَفتَرونَهُ بين أيديكُم وأرْجُلِكُم، ولا تَعصوني في مَعروفٍ)، فبايع الأنصار على ذلك وعادوا إلى المدينة المنوّرة؛ ليستكملوا دعوتهم إلى الله تعالى وارسل النبى (صلى الله عليه وسلم) معهم مصعب بن عمر الى يثرب يعلمهم القران والاسلام فأقام فى بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس الى الاسلام ويصلى بهم فاسلم على يديه سعد بن عبادة

 فلما علم سيدا القوم وهما سعد بن معاذ واسيداً بن حضير من بنى عبد الاشهل الى مصعب ليذجره فذهب اسيد الى مصعب ومع الحربه فقال له ولاسعد (ما جاء بكم الينا تسفهان ضعفائنا، اعتذلانا ان كانت لكما بأنفسكما حاجة) فنظر سعد الى مصعب فقال له مصعب (او تجلس فتسمع فان رضيت امرا قبلنه وان كرهته كف عنك ما تكره) فقال (انصت) فجلس والحربه بين رجليه فقراء عليه مصعب القران فلما سمع اسيدا قال مااحسن هذا واجمله كيف تضعون اذا اردتم ان تدخلوا فى هذا الدين.

قالا له (تغتسل وتتطهر وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلى) فقال لهم ان ورائى رجلا ان اتبعكما لم يتخلف عنه احد من قومه، وسارسله اليكم الان ثم حضر الى سعد بن معاذ فلما شاهده سعد قال ذهب اسيد بوجهه وحضر بوجه اخر

فلما سمع من اسيد ذهب سعد الى مصعب ووجده فلما سمع منه اسلم وذهب اسعد الى قومه وجمعهم ونساء فقال لهم: (يابنى عبد الاشهب، كيف تعلمون امرى فيكم قالوا: سيدنا فضلا وايمننا نقيبة فقال: فان كلامكم على حرام ورجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله) فأمنوا وانتشر الاسلام فى يثرب حتى لم تبقى دار من الانصار الا وفيها رجال مسلمون.

استشهاد مصعب بن عمير

تمضى الأيام والأعوام , ويهاجر الرسول وأصحابه إلى المدينة ... وتقوم غزوة بدر ثم غزوة أُحُد .. ويعبئ المسلمون أنفسهم ويقف الرسول صل الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرس الوجوه المؤمنة ليختار من بينه من يحمل الراية .. ويدعو مصعب الخير , فيتقدم ويحمل اللواء .

وتشب المعركة ويحتدم القتال , ويخالف الرماة أمر الرسول ويغادرون مواقعهم من أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين

 لكن بهذا العمل تحول نصر المسلمين إلى هزيمة وتفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل وتُعمل فيهم على حين غرة السيوف المجنونة

وحين رأوا الفوضى والذعر يمزقان صفوف المسلمين , ركزوا على الرسول صل الله عليه سلم لينالوه ..

وأدرك مصعب الخطر الغادر , فرفع اللواء عالياً وأطلق تكبيرة كالزئير ومضى يصول ويجول ويتواثب .. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء إليه ويشغلهم عن الرسول صل الله عليه وسلم .. فذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش غزير .. يد تحمل الراية فى تقديس , ويد تضرب بالسيف فى عنفوان .. لكن الأعداء يتكاثرون عليه , يريدون العبور فوق جثته إلى حيث يلقون الرسول .

يقول ابن سعد : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدرى , عن ابيه قال :

حمل مصعب اللواء يوم أُحد , فلما جال المسلمون ثبت به مصعب , فأقبل ابن قميئة وهو فارس , فضربه على يده اليمنى فقطعها , ومصعب يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل .. وأخد اللواء بيده اليسرى وحنا عليه , فضرب يده اليسرى فقطعها , فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل .. ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب وسقط اللواء

وقع بعد أن خاض فى استبسال عظيم معركة الفداء والإيمان .. كان يظن أنه إذا سقط فسيصبح طريق القتلة إلى رسول الله خالياً .. ولكنه كان يعزى نفسه فى رسول الله من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعاً :

 ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) هذه الآية التى نزل بها الوحى فيما بعد يرددها ويكملها ويجعلها قرآناً يتلى ..

وبعد انتهاء المعركة المريرة جاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها ..

وعند جثمان مصعب سالت دموع وفية غزيرة ... يقول خَبَّاب بن الأرت :

هاجرنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم فى سبيل الله , نبتغى وجه الله , فوجب أجرنا على الله .. فمنا من مضى ولم يأكل من أجره فى دنياه شيئاً - منهم مصعب بن عمير - قتل يوم أُحُد .. فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نَمِرَة .. فكنا إذا وضعناها على رأسه تعرت رجلاه , وإذا وضعناها على رجليه تعرت رأسه , فقال لنا رسول الله : اجعلوها مما يلى رأسه , واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر

وقف الرسول صل الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

ثم ألقى فى أسى نظرة على بردته التى كفن فيها وقال :

( لقد رأيتك بمكة وما بها أرق حُلةً ولا أحسن لمَّةً منك , ثم هأنت ذا شعث الرأس فى بردة)

وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال :

(إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة) )

ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال : ( أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم , فوالذى نفسى بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام).

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط