الاثنين 18 يناير 2021
02:49 ص
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
مصر تعدل دستورها لمجاراة التغيرات حولها
مصر تعدل دستورها لمجاراة التغيرات حولها

الدستور ليس وثيقة أبدية، مبدأ متعارف عليه في جميع بلدان العالم، حيث تخضع كافة الدساتير إلى تعديلات بين الحين والآخر، طبقا للعديد من المعطيات ، والمتطلبات سواء في الداخل أو الخارج، وترتبط كذلك بحجم التهديدات التي تشهدها الدول، كتنامى خطر الإرهاب، أو الأخطار الناجمة عن الحروب وغير ذلك، مما يضطر الحكومات إلى تعديل وثائقها الدستورية طبقا للظروف المتاحة.

ففي الوقت الذى تقدم فيه مصر على خطوة التعديلات الدستورية الجديدة، نجد أن دولاً عدة قد سبقتها في اتخاذ إجراءات مشابهة، وهو ما يمثل انعكاسا صريحا للظروف المحيطة بها، سواء على الصعيد السياسى أو الاقتصادى، بينما اتجهت دول أخرى للقيام بالخطوة نفسها تحقيقا لأهواء حكامها.

وقد رصدت "البوابة الإخبارية"  رؤية عدة دول حول العالم، قامت بعضها بالفعل بوضع تعديلات دستورية في السنوات الماضية، بينما استمرت دول اخري على الطريق من أجل تحقيق ذلك في التقرير التالى:

الصين

كانت آخر التعديلات الدستورية التي شهدتها الصين في العام الماضى، حيث أقر المجلس الوطنى لنواب الشعب (البرلمان) نصا دستوريا، لبقاء الرئيس ونائبه في الحكم لمدة دورتين متتاليتين فقط، مدة كل منها 5 سنوات، وفتح المجال أمامهما للبقاء في الحكم مدى الحياة.


وكان الرئيس الصينى شى جين بينج قد ألمح إلى رغبته في الاستئثار بالسلطة لخدمة النظام الشيوعى، قبل التعديلات الدستورية، لتصبح مقاليد السلطة بأكملها بين يديه، في الوقت الذى يحظى فيه بسطوة كبيرة على الجيش منذ وصوله إلى السلطة.

وتزامن التعديل الدستورى مع بداية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وبالتالي كانت هناك حاجة ملحة، لفرض قبضة حديدية على السلطة في بكين، حتى يمكنها مجابهة المحاولات الأمريكية للإضرار بالمصالح الصينية على خلفية الخلافات التي أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية حقبته في عام 2017.

روسيا

لم تكن التعديلات الدستورية بعيدة كذلك عن عقل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، حيث سبق وأعرب البرلمان عن نيته تعديل الدستور في شهر ديسمبر الماضى، وترى السلطات الحاكمة في موسكو أن الدستور الحالي قد تمت صياغته منذ 25 عاما كاملة.

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها الإعلام الغربى لموسكو على خلفية النوايا الروسية لتعديل الدستور، إلا أن الرئيس الروسى مازال متمسكا بضرورة وضع التعديلات، مع تنامى التهديدات التي تواجه بلاده على خلفية التوتر في العلاقات مع الخصم التاريخى لبلاده وهو الولايات المتحدة، والذى دفع واشنطن في نهاية المطاف إلى الانسحاب من معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، في بادرة تنذر بحرب نووية محتملة.

تركيا

أما الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، فقد عدل الدستور حوالى 3 مرات، منذ صعوده إلى السلطة في عام 2002، حيث كان التعديل الأول في عام 2007، عندما جعل منصب رئيس الجمهورية بالانتخاب، وهو التعديل الذى كان يمهد للمستقبل، حيث كان يسعى إلى الحصول على المنصب في أعقاب نهاية فترته الثانية كرئيس للوزراء في أنقرة.

ولم يستغرق الأمر أكثر من 3 أعوام، حتى يدخل أردوغان التعديل الثانى للدستور، حيث سعى إلى تقليص صلاحيات السلطات القضائية والتشريعية لصالح السلطة التنفيذية التي تخضع تحت قبضته، بينما كان التعديل الأخير في عام 2017، حيث قام خلاله بتغيير النظام البرلماني في بلاده إلى نظام رئاسى لتتحول كافة السلطات إلى يد رئيس الجمهورية بعد أن كانت في يد رئيس الوزراء قبل ذلك.

إلا أن تعديلات أردوغان للدستور لم تصب في صالح الدولة التركية، بل كانت تصب في مصلحته الشخصية ومصلحة حزبه، وهو الأمر الذى يبدو واضحا في انهيار الاقتصاد التركى في المرحلة الراهنة، والهبوط الكبير في قيمة العملة المحلية (الليرة) جراء النهج القمعى الذى يتبناه النظام.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط