الجمعة 15 يناير 2021
10:56 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
عبد اللة بن مسعود
عبد اللة بن مسعود

نشأ أبو عبد الرحمن عبدالله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم إلى بنى سعد بن هزيل بن مدركة فى مكة واستقر بها حالف عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة الذى زوجه صغيرته ام عبد بنت عبد ود بن سواءة الهزلية ابنة ابنته هند بنت عبد بن الحارث، وكان من السابقين فى الاسلام، حيث اسلم قبل أن تصبح دار الأرقم مقرا لتجمع أصحاب النبى(ص) وقد اختلف فى ترتيب إسلامه قيل سادس سنة، وقيل بعد اثنين وعشرين نفساً، وقد روى قصة اسلامه

فقال  كنت ارعى غنما لعقبة بن ابى معيط فمر بى رسول الله (ص) وابو بكر فقال: ياغلام هل من لبن فقلت : نعم ولكنى مؤتمن فقال: فهل من شاه لم ينزل عليها الفحل فأتيته بشاه فمسح ضرعها فنزل لبن فحلب فى إناء فشرب وسقى أبو بكر ثم قال للضرع : اقلص، فقلص ثم اتيته بعد هذا فقلت يارسول الله علمنى من هذا القول ، فمسح رأسى وقال: إنك غلام معلم، فأسلم عبد الله بن مسعود كما أسلمت أمه.

وهو أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة فقد اجتمع يوما رسول الله وأصحابه فقالوا: (والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط, فمن رجل يسمعهم) فقال عبدالله بن مسعود (انا) فقالوا (إنا نخشاهم على إنما نريد رجلا له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه) فقال (دعونى فإن الله سيمنعنى) فغدا عبدالله حتى أتى المقام فى الضحى وقريش فى أنديتها حتى قام عبدالله عند المقام فقال رافعا صوته:

 بسم الله الرحمن الرحيم {الرّحْمن، عَلّمَ القُرْآن، خَلَقَ الإنْسَان، عَلّمَهُ البَيَان} فاستقبلها فقرأ بها فتأملوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد ثم قالوا: إنه ليتلوا بعض ما جاء به محمد.. فقاموا فجعلوا يضربونه فى وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف الى اصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا : (هذا الذى خشينا عليك).. فقال:(ما كان أعداء الله قط أهون على منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً). قالوا: حسبك قد اسمعتهم ما يكرهون.

قد أمر النبى - صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن يأتيه منها بشىء، فنظر أصحابُ رسول الله (ص)  إلى ساقه حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه، فقال النبى (ص) -: (مَمّ تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ فى الميزان يوم القيامة من جبل أحُدٍ).

ثم عاد بعد سنوات إلى مكة ثم هاجر إلى يثرب بعد ان اذن النبى (ص) لاصحابه بالهجرة اليها، ثم نزل على معاذ بن جبل وقيل على سعد بن خيتمة وآخى النبى (ص) بين بن مسعود والزبير بن العوام وقيل بينه وبين سعد بن معاذ وقيل بينه وبين انس بن مالك، وقد لزم النبى (ص) هو وامه فى خدمة النبى (ص) فكان يلبسه نعليه ويمشى امامه بالعصا، حتى اذا اتى مجلسه يخلع نعليه ويحتفظ بهما فى ذراعه وكان ينظف وسادته وكان يستره اذا اغتسل ويوقظه اذا نام وقد شهد ابن مسعود المشاهد كلها وكان من اجهز على ابى جهل فقتله يوم بدر بعد أن

ضربه ابنى عفراء واعطاه يومها النبى (ص) سيف ابى جهل، وكان ضمن الاربعة الذين ثبتوا مع النبى يوم احد

بعد وفاة النبى (ص) شارك فى الفتح الاسلامى للشام، وشاهد معركة اليرموك وتولى يومها قسمة الغنائم، ثم اختار الاقامة فى حمص، ثم جاءه امر من الخليفة عمر بن الخطاب بالانتقال إلى الكوفة ليعلم أهلها أمور الدين ويعاون اميرها عمار بن ياسر فكتب إلى اهل الكوفة فقال:

(إنى قد وليت عمار بن ياسر اميرا، وعبدالله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من اصحاب رسول الله ومن اهل بدر، فاقتدوا بهما واطيعوهما واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعد الله على نفسى).

وقد بقى فى الكوفة حتى ولاية عثمان بن عفان الذى عزله وامره بالعودة الى المدينة، اجتمع اهل الكوفة وقالوا لعبدالله بن مسعود (اقم ونحن نمنعك ان يصل اليك شىء تكرهه) فقال عبد الله بن مسعود (ان له على الحق والطاعة، وانها ستكون امورا وفتنا فلا احب ان اكون اول من فتحها) ورد الناس وعاد الى المدينة.

فقد روى ابن مسعود أن النبى محمد قال له يوما أقرأ علي سورة النساء، فتعجب ابن مسعود وقال (أقرأ عليك وعليك انزل) فقال النبى محمد (ص) انى احب ان اسمعه من غيرى) فقرأ عليه حتى بلغ قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) فبكى الرسول الكريم، وقال من أحب ان يقرأ القرآن غضا كما انزل فليقرأ قراءة ابن عبدالله.

وقد قال ابن مسعود (لقد علم محمد أنى اعلمهم بكتاب الله ولو انى اعلم ان احدا اعلم منى تبلغنيه الابل لآتيته.

قال عنه أمير المؤمنين عمر (لقد ملىء فقها) وقال عنه ابو موسى الأشعرى (لا تسألونا عن شىء ما دام هذا الحبر فيكم) ويقول عنه حذيفة (ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبى (ص) من ابن أم عبد).

ثم لبث فى المدينة المنورة حتى مرض وتوفى سنة 32 هجرية عن عمر ستين سنة وكفن فى حلة بمائتين درهم ودفن بالبقيع ليلا عند قبر عثمان بن مظعون وصلى عليه الزبير بن العوام حسب وصيته.

وصف ابن مسعور: فقد كان آدم خفيف اللحم نحيفا قصيرا كان لا يغير شيبة بعينيه اثرين اسودين من البكاء وكان من اجود الناس ومن اطيب الناس ريحاً وكان يعرف فى الليل بريحه الطيب وكان يلبس خاتما من الحديد.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط