السبت 18 سبتمبر 2021
04:55 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
الحاجة فاطمة
الحاجة فاطمة

جلست إلى جوار، مصلى السيدات بقريتها، والدمع بعينيها،  تبكي حالها، حيث لم تقوى على صعود درج السلم للصعود إلى الطابق الثاني بالمسجد، لأداء صلاة العصر، تبكي حالها وضعف حيلتها، حيث أنهك قوتها، مرض السكري، هذا بالإضافة لعجز الشيخوخة حيث توقف بها قطار العمر في الخامسة والستين، وما زاد بكائها حرقة، حينما ذكرت، أنها ستعود لمنزلها بعد الانتهاء من الصلاة، لتمكث فيه وحيدة بين جدرانه الاربعة، لا يؤنسها سوى الصمت، والأفكار التي تنفرد بها كل يوم وليلة، التي اعتادت غزو قلبها، منذ ما يقارب 30عام.

 

بعد طلاقها من أحد شباب قريتها الذي دام زواجهما حوالي 3 اعوام، وبدم بارد أخذ قرارا، بالإنفصال عنها، لأنها عاقرا، ولم تقر عينيه بمولود يحمل اسمه، ويسعد أسرته، فكان الحل طلاق فاطمة رمضان عسكر، بأمر جبري من عائلة زوجها، عادت مكسورة لبيت والدها، ولعلم الجميع بأنها أرض غير خصبة، لم تجدي بالولد، قلت فرصتها في الزواج، ومر العمر، ومات عنها والدها، وأيضا والدتها، لتبقى لها أختها الوحيدة التي لم تنجب هي الأخرى تصاحبها لبضع سنوات بعد موت والدهما، لبضع سنوات، لتنتقل الى الرفيق الأعلى هي الاخرى، تاركة "فاطمة"، تواجه صراعات مع عمها، الذي ظل يحاربها طمعا في أن يرث في غرفتيها الباليتين اللتان ورثتهما عن والدها، هذا كل ما تملكه من حطام الدنيا، ظلت تبكي وحدتها، وقطيعة عمها.

 

فأصيبت بمرض السكري جراء الحزن، فاطمة امرأة، تعاقدت دون إرادة منها مع الاحزان منذ كان عمرها ٣٠ عاما، وعادت مطلقة مكسورة لبيت ابيها، مات عنها أهلها، وقاطعها عمها، وتتقاضى معاشا "السادات"، الذي يبلغ قيمته 563جنيها، تقتات منهم، وتنفق على علاج السكري، لم تعد تستطع، تدبير أمرها بهذا المبلغ الضئيل، فلا هو كاف لطعامها، ولا مكمل لأدوية السكر، وتريد عونا لعبور أزمتها بسلام، حتى يكتب الله أمرا كان مفعولا.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط