الأحد 26 يناير 2020
02:36 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
ماذا يحارب السيسي؟ماذا يحارب السيسي؟

نعرف "من" يحارب السيسي كأشخاص.

ولكن "معرفة ماذا" يحارب ليس بالأمر اليسير، لأنه سيحدد كيف نواجه هذه القوة الشرسة.

سأبدأ بتعريف حضراتكم بمصلطح اسمه "moral hazard" يترجم أحيانا على أنه "خطر معنوي."

بندرسه في مجالات كثيرة: الدراسات الاقتصادية والادارة العامة والعلوم السياسية بل وفي مجال الدراسات السلوكية...

ملخصه: "ما دام عندي الفرصة، أنا .....  وغيري يتحمل الخسائر"

حط مكان .... أي حاجة... أنا أقول وغير يتحمل الخسائر... أنا أسرق وغيري يتحمل الخسائر، أنا أهمل وغيري يتحمل الخسائر...

أهو بالضبط هي دي مشكلة النظم القانونية المهترئة واللي سموها في العلوم السياسية "الدول الرخوة" واللي أنا بأرجعها، بدون تحيزات مسبقة، في عصرنا الحديث إلى الفترة الناصرية / الاشتراكية ومستمرة حتى الآن... وبيحاول النظام الحالي مقومتها بس بطريقة المناشدة أحيانا... والردع عبر رد الفعل أحيانا أخرى.

واحدة واحدة...

في دراسة التأمين، لو عندي عربية بمليون جنيه وأمنت عليها باتنين مليون جنيه، إذا جاءت "الفرصة" علشان "أنا أدمر أو أهمل العربية (اللي بمليون جنيه) وهأخذ 2 مليون قيمة التأمين، إذن تتحمل شركة التأمين التكلفة."

في دراسة الشائعات: "إذا جاءت لي الفرصة وأن أروج شائعة مثيرة ما (تجيب لي لايكات وحظوة فيسبوكية وتويتارية عبر عدد المعجبين)، هأروج الشائعة وأحصل على الجائرة يتحمل المجتمع الخسائر... "

في دراسة البذائات: "إذا جاءت لي الفرصة وأن أشتم شخصا ما (أطلع طاقتي السلبية ودي قيمة كبيرة عند بعض الناس)، هأعمل كده وأحصل على الجائزة ويتحمل المشتوم الخسائر..."

في دراسة التوظيف: "الموظف الذي لا يخضع للحساب و الثواب أو العقاب ممكن يتكاسل أو يضرب حشيش أو بنجو، والشركة أو الهيئة أو الوزارة أو المواطنون يتحملون الخسائر."

في الدراسات السياسية: المسئول الذي يأمن المحاسبة، سيتخذ قرارات خاطئة والأجيال القادمة تتحمل الخسائر."

في الدراسات الاجتماعية: المواطن الذي يأمن العقاب المجتمعي، سيرفع شعار: "أنا أركن سيارتي مكان ما أريد، وغيري يتحمل الخسائر." وبالتالي: "أنا أسرق ممتلكات الدولة، وغيري يتحمل الخسائر...." وهكذا.

وبناء عليه:

1- مشاكل مصر ليست في المجال السياسي فقط... وإن كان حل مشاكلها سيبدأ ممن هم في موقع السلطة.

2- المدخل المؤسسي مهم في إدارة شئون الدولة والمجتمع... المدخل المؤسسي يتضمن 4 "قاااااف" .... القانون والقيم والقيادة والقدوة. الرباعية مهمة للغاية ولا بديل لواحد عن الآخر.

3- الثواب والعقاب ليسا رفاهية.

4-   ليس هناك من بديل عن بناء الإنسان المصري على "قيم العمل" كما فعل من سبقونا في تجارب نهضوية مماثلة.

5- ربنا يعين قوى الإصلاح في هذه البلد لأن قوى الإفساد الرباعية (الفساد، الإهمال، الإرهاب، السلبية) تتربص بنا الدوائر.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط