الخميس 12 ديسمبر 2019
04:40 ص
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
أبو الغيط أثناء القاء كلمته في الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الدورة العادية "104"
أبو الغيط أثناء القاء كلمته في الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الدورة العادية "104"

صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن هناك التحديات الضخمة والصعوبات الكبيرة التي تواجه أوضاع الاقتصاد الفلسطيني، وخاصةً في ظل سياسات الاحتلال التعسفية التي تستهدف تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في التنمية.

وتابع خلال كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الدورة العادية "104" اليوم الخميس: ولقد أدانت القمم العربية هذه السياسات الاستيطانية بمختلف مظاهرها على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والتي تهدف إلى تقويض تواصلها الجغرافي ومنعها من استغلال مواردها الطبيعية، الأمر الذي يُبطّئ معدلات النمو الاقتصادي ويفاقم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية فيها.

وأكدت مختلف القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة بمستوياته المختلفة، على أن مقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي هي أحد الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه، ودعت جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى الالتزام بوقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطناته المُخالفة للقانون الدولي.

وعرض أبو الغيط، تقرير مفصل عن الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي على الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأدعوكم إلى مواصلة المتابعة الدقيقة لأوضاع الاقتصاد الفلسطيني واتخاذ الإجراءات الملائمة لتقديم كافة أوجه الدعم والمساندة اللازمة له.

وأشار إلى عدد من الموضوعات الأخرى الهامة التي يبحثها اجتماع اليوم، ومن بينها التطورات المتعلقة بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي، وهو موضوع اعتبره هذا المجلس محور أعمال دوراته المتعاقبة لحين إنجاز هذه المنطقة التي تم إطلاقها منذ أكثر من 18 عاما، قائلا: إن مسيرة التكامل الاقتصادي العربي شهدت تطورات ايجابية.

وتابع: فبعد أكثر من 18 عاماً من التفاوض حول قواعد المنشأ التفصيلية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، شارفنا على الانتهاء من الاتفاق واقرار القواعد التي كانت محل خلاف لسنوات طويلة ليكتمل بذلك ركناً اساسياً من اركان المنطقة.

وقال: جميعنا يدرك تماماً أن منظومة العمل العربي المشترك تمكنت، منذ نشأتها، من وضع السياسات ورسم الاستراتيجيات والتوصل إلى اتفاقيات ومعاهدات كان من شأن تنفيذها النهوض بمُجمل الأوضاع العربية، غير أن العمل العربي المشترك اصطدم بجدار التنفيذ، الذي بات في تصاعد مستمر حتى أصبح حائلاً دون استكمال مسيرة الإنجازات التي تحققت.

وشدد على أهمية تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية العادية والتنموية ومجالس الجامعة بمستوياتها المختلفة، وذلك حتى تأتي بثمارها المطلوبة، مشيرا على نحو خاص إلى القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي أصدرتها القمة العربية العادية في الجمهورية التونسية في مارس الماضي، وكذلك القرارات الهامة التي صدرت عن القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الرابعة، التي استضافتها الجمهورية اللبنانية مطلع العام الجاري.

ولفت إلى أن انعقاد اجتماعات اللجنة المعنية بالمتابعة والإعداد للقمم العربية التنموية، جاء على هامش أعمال المجلس الاقتصادي اليوم، حيث بحثت تقريراً مُفصّلاً حول متابعة تنفيذ قرارات قمة بيروت التنموية.

ودعا اللجنة إلى مواصلة جهودها، وذلك من خلال بلورة آلية فعّالة لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، تتضمن نطاقاً زمنياً محدداً وتقييماً للصعوبات ومراجعةً للفرص المتاحة التي يمكن الاستفادة منها في هذا الشأن.

واستطرد قائلا: لا شك أن المنطقة العربية ليس بمقدورها أن تعيش بمعزل عمّا يدور فيها من أحداث ضخمة وما يجري حولها من تحولات كبيرة أن تعقيدات الأزمات الجارية في أنحاء مختلفة من المنطقة، تؤدي بالفعل إلى تشابك وتداخل تأثيراتها المختلفة في الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية على حدٍ سواء، ولقد شهدنا جميعاً خلال الأعوام القليلة الماضية أن بوادر أي نزاع محدود، وإذا لم يتم تداركه فوراً أو الحيلولة دون تفاقمه، قد يتحول إلى أزمات واسعة النطاق تأتي على الأخضر واليابس، ولقد باتت الضرورة ملحة من أجل معالجة أسباب النزاعات القائمة إلى جانب الحد من ظواهرها، من اجل الوصول إلي غايتنا المنشودة وهي تحقيق التنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، فأن مسيرة تحقيق التنمية المستدامة لن تأتي بثمارها المنشودة ما لم يتم تعزيز التوعية والتدريب وتنمية القدرات، وهي العناصرالأساسية اللازمة لتحقيق التنمية المنشودة على كافة المستويات وفي كافة المجالات، فليس الهدف فقط هو زيادة الانتاج ورفع حجم الصادرات، بل أيضاً غرس روح المسؤولية وتعزيز قيم المواطنة والمشاركة بين كافة شرائح المجتمع، فضلاً عن تنشئة أجيال قادرة على تولي زمام الأمور وقيادة دفة المستقبل في مناخٍ من التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر ونبذ التطرف.

وقال إن آلة الزمن لا يمكن إيقافها، فالوقت يمضي والأعوام تتوالى والتحديات تتكاثر، وإذا ما استمر التقدم المُحرز على هذه الوتيرة، فسيكون من الصعب علينا اللحاق بقطار التنمية وسط هذا العالم سريع التغيّر.

وفي ختام حديثه، دعا الأمين العام المجلس الاقتصادي إلى العمل الجاد وبذل الجهود الصادقة من أجل الارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في كافة أنحاء بلداننا، فنحن في موقع مسؤولية أوكلنا الله عز وجل إياها.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط