الأربعاء 15 يوليو 2020
06:33 ص
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
ميدان تقسيم
ميدان تقسيم

ميدان تقسيم يبقى أحد أهم الميادين التركية، ربما بسبب موقعه المتميز فى وسط مدينة اسطنبول، والتى تمثل قيمة تاريخية واقتصادية لتركيا، ولكن أيضا بسبب كونه شاهدا على قمع الرئيس رجب طيب وأردوغان ونظامه، حيث شهد العديد من التظاهرات التى كانت دليلا دامغا على فشل النظام الحاكم فى تركيا، وبالتالى شهد حملات القمع التى مارسها النظام التركى ضد المتظاهرين.

وتعد الحملة الأخيرة التى شنتها الشرطة التركية فى الميدان الشهير، والتى قامت خلالها باعتقال 127 شخص، إثر تنظيمهم مسيرة احتجاجية فى عيد العمال، احتجاجا على سياسات النظام، بمثابة الحلقة الأحدث فى مسلسل القمع المتواصل الذى يشنه النظام التركى ضد المعارضين فى الأعوام الماضية.

كانت السلطات التركية قد اعتقلت 127 شخصا في طريقهم لتنظيم تظاهرة غير مرخصة في ميدان تقسيم، الذي يشكل موقعا تقليديا للتظاهر في المدينة، بحسبما أفادت شرطة اسطنبول التي وضعت حواجز على الطرق المجاورة للميدان بما في ذلك شارع الاستقلال المزدحم.

وذكرت وكالة فرانس برس أن المتظاهرين الموقوفين نقلوا إلى عربات الشرطة، فيما فتشت عناصر الأمن حقائب السياح في المنطقة. ونقلت الوكالة الفرنسية أن عدة آلاف آخرين تمكنوا من حضور تظاهرة مرخصة في حي باكيركوي، بما فيهم أعضاء في اتحادات العمال وأحزاب المعارضة السياسية.

الميدان التركى يمثل عقدة لنظام أردوغان، حيث نشرت تقارير صحفية أن الرئيس التركى يخطط لهدم وتغيير الصبغة العلمانية على ميدان تقسيم التركى الموجود فى مدينة إسطنبول، أحد أكبر المدن والعاصمة القديمة للبلاد، تحت الحكم العثمانى، لمحو ما يحمله الميدان من رمزية علمانية وثورية.

ففى خطوة مثيرة للجدل، قام النظام التركى ببناء مسجد ضخم في الجانب الغربي من ميدان تقسيم في إسطنبول في العام الماضي، ما أدى إلى منع رؤية النصب التذكاري لمؤسس الجمهورية التركية العلمانية مصطفى كمال أتاتورك، والذى يعد أحد معالم الميدان.

وتمثل الاحتجاجات الأخيرة امتدادا لحالة الغضب الشعبى، خاصة فى اسطنبول جراء فشل النظام التركى، فى تحسين الأوضاع الاقتصادية، والتى تشهد حالة من الانهيار المتواصل، فى الأعوام الماضية، والتى بلغت ذروتها منذ إعادة انتخاب أردوغان فى أغسطس من العام الماضى، حيث شهدت العملة المحلية (الليرة) انهيارا غير مسبوق، كما زادت معدلات التضخم بصورة كبيرة.

الغضب من سياسات أردوغان فى اسطنبول تجلت فى أبهى صورها فى الانتخابات المحلية الأخيرة، والتى خسر فيها مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا، مقعد "عمدة" المدينة لصالح مرشح حزب الشعب الجمهورى المعارض أكرم إمام أوغلو، والذى فاز على حساب بن على يلدريم، والذى كان أخر رئيس وزراء لأردوغان قبل إلغاء المنصب، بعد تعديل الدستور، لتغيير نظام الحكم فى البلاد من النظام البرلمانى إلى النظام الرئاسى.

وعلى الرغم من المحاولات المتواترة من قبل النظام التركى الحاكم للتحايل على النتيجة، عبر المطالبة أولا بإعادة فرز الأصوات، إلا أنها لم تؤتى ثمارها حيث أعلنت اللجنة العليا للانتخابات فى أنقرة فوز مرشح المعارضة، فى صفعة قوية لأردوغان وحزبه، هو الأمر الذى دفع الحزب الحاكم إلى المطالبة بإعادة الانتخابات فى المدينة، وهو ما رفضته اللجنة بعد ذلك.

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط