الثلاثاء 18 فبراير 2020
07:03 م
رئيس مجلس الإدارة
د / سمر أباظة
رئيس التحرير
حسين يوسف
طارق شوقي وزير التربية والتعليم
طارق شوقي وزير التربية والتعليم

نشر الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، رسائل خاصة ومهمة لطلاب وأولياء أمور الصف الأول الثانوي، عن تصحيح المفاهيم وتوضيح مسارات تطوير التعليم، وكذلك الرد على حملات التشهير والتضليل والتشكيك المتواصلة.

وقال "شوقي" في رسالته المدونة عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، رغم أننا نتفق جميعًا على ضرورة النهوض بالتعليم المصري ونقرأ المقالات منذ سنوات عن أهمية العناية بالأجيال المقبلة وضرورة ربط التعليم بسوق العمل وحتمية بناء الشخصية المصرية والاهتمام بالتربية قبل التعليم إلا أننا نرى هجومًا شرسًا ومحاولات مستميتة من البعض لإجهاض أي محاولات صادقة للنهوض بالتعليم المصري.

وأضاف، لقد أولت الدولة المصرية اهتماما غير مسبوق بقضية بناء الإنسان المصري من خلال الاهتمام بالصحة والتعليم وأعلنت عام ٢٠١٩ عامًا للتعليم ووفرت الدعم لتغيير مسار التعليم المصري كي نوفر لأبنائنا تعليمًا أفضل ولمصرنا مستقبلاً أكثر إشراقًا.

وتابع: ولكن يبدو أن هذه الأهداف القومية اصطدمت بمصالح عميقة وبيروقراطية مترسخة وخوف تاريخي من أي تغيير (حتى لو كان إلى الأفضل) وقد مارس أعداء التطوير، من ذوي المصالح، كل الحيل والأساليب للتضليل وتشويه كل جهد وكل فرد يعمل في هذا الملف وللأسف فإن أعداء التغيير يتواجدون في كل ركن بما في ذلك بعض المحسوبين على الوزارة نفسها! وقد استخدموا سلاح الشائعات وتشويه الحقائق لإرهاب أولياء الأمور واستثارة خوفهم على أبنائهم عن طريق شائعات ومعلومات مضللة ومغلوطة ليل نهار مستخدمين أسلحة مواقع التواصل الاجتماعي والاختفاء وراء ستار هذه الشبكات الافتراضية والفوضى الخلاقة الموجودة في عالم الإعلام الإلكتروني. ولعلني أضيف ،رغم أن هذا لن يعجب البعض، أن بعض وسائل الإعلام تساعد كثيراً في فرض حالة البلبلة والتشويه لأنها تسعى إلى أي خبر "براق" أو "قنبلة" أو "عنوان ساخن" يزيد من المبيعات والمتابعة حتى إن كان مصدره غير معلوم أو كان كذباً أو كان تافهاً!.

وأردف: ولكننا نؤمن أن الغالبية العظمى من أهل هذا البلد الطيب ترغب في التطوير وتحتاج إلى معلومات دقيقة شفافة بعيداً عن كل هذا التشويه والتضليل الذي خلط الحق بالباطل وأثار حيرة الناس ولذلك آثرت كتابة هذه الإيضاحات لعلها تريح الصدور وتلقي الضوء على ما تقوم به الدولة من تطوير عميق بعد سنوات عجاف عانى فيها تعليمنا من إهمال شديد نرى آثاره جليةً من حولنا.

وأكد "شوقي" أن الوزارة تعمل على هذه المحاور:
١) المناهج الدراسية
٢) نظم التقييم وقياس المهارات
٣) المعلم
٤) المدارس
٥) الإدارة
٦) التمويل وتنمية الموارد.

وأكد أنه يمكن للقارئ التأمل في الرسم الإيضاحي لمتابعة المشروعات الكبرى المتنوعة التي تقوم بها الوزارة منذ عام ٢٠١٧ والتي يعلم عنها الكثيرون فيما يلي:

١) بناء نظام التعليم المصري الجديد (تعليم ٢) الذي تم تطبيقه فعلاً منذ ٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ على السنوات من KG1 و KG2 إلى الأول الابتدائي وسوف يشمل الثاني الابتدائي من سبتمبر ٢٠١٩ وهكذا حتى يكتمل بناء المناهج المصرية الجديدة تماماً في عام ٢٠٣٠.

٢) تعديل نظام التعليم الثانوي للانتقال من ثقافة الحفظ والاسترجاع إلى ثقافة الفهم والتحليل والإبداع عن طريق تغيير أسلوب الامتحانات والتقييم وقياس المهارات وما يتتبعه هذا التغيير من تغيير موازٍ في أساليب الاستذكار والتعلم.

وقال وزير التعليم، إن النظام الجديد (تعليم ٢) مطبق حاليا على ٣,٢ مليون طفل مصري في جميع المدارس المصرية ويحقق نتائج ممتازة ويقوم مركز تطوير المناهج المصري بإعداد المناهج الجديدة التي سوف ترى النور للصف الثاني الابتدائي الخريف المقبل.

أما التعديل الذي بدأ تطبيقه أيضًا في سبتمبر الماضي على الصف الأول الثانوي وهو الخاص بتغيير نظام التقييم فقد فاز بالهجوم الأوفر من أعداء التغيير الذين لم يتوقفوا لحظة عن مهاجمته نظراً لما يمثله من خطرٍ داهم على مافيا الدروس الخصوصية والامتحانات الشكلية والنجاح بلا تعلم من أجل مقعد غير مستحق في الجامعة. لقد بدأ الهجوم، والتضليل، بعنونة التطوير بعبارة "ثانوية التابلت" مما يعطي الإيحاء بأن التابلت والتكنولوجيا هي التطوير وهذا إفكٌ كبير وتشويه متعمد.

إن قلب وروح التطوير في المرحلة الثانوية يتمحور على الأسئلة الجديدة والتي تقيس مستويات الإلمام والتحصيل لنواتج التعلم ولا علاقة له على الإطلاق بالتكنولوجيا أو التابلت أو الشبكات، اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

وعلى ذلك فإن نجاح التطوير هنا يتعلق "بقدرات الطلاب على استيعاب الطريقة الجديدة في التعلم والتحصيل وليس في سيستم أو تابلت أو راوتر أو شبكات انترنت وشبكات 4G".

هذا الخلط بين هدف التطوير الحقيقي وموضوع التكنولوجيا خطأٌ كبير ومتعمد لتشويه الموضوع وتصدير حالة من الهلع الغير مبرر عند الجميع وبالتالي إجهاض المشروع كله حتى تهنأ السناتر بروادها وتعود ريما لعاداتها القديمة والبالية والمكلفة في ذات الوقت!

واختزال كل جهود الدولة (الموضحة في الرسم الإيضاحي) في نجاح أو سقوط تكنولوجيا الاتصالات والشبكات في امتحان النقل للصف الأول الثانوي هو "خط الهجوم الأول" لميليشيات إسقاط مشروع بناء الإنسان المصري. أما حقيقة الأمر هنا أن كل طالب في الصف الأول الثانوي سوف يدخل الامتحان الجديد في شكله ومضمونه، سواءً كان هذا إلكترونياً أم ورقياً، إذ أن أسلوب توصيل الامتحان وتصحيحه ليس هو التطوير وليس هو معيار نجاح أو فشل التطوير. هاتان قضيتان منفصلتان تماماً.

وتابع أن استثمار الدولة المصرية الهائل في البنية التحتية الرقمية للمدارس غير مسبوق وكذلك في المحتوى الرقمي الموازي للمناهج المصرية وإتاحة أجهزة تابلت للطلاب ما هو إلا مبادرة كريمة من الدولة كي تذوب الفروق الطبقية بين الطلاب ولا تكون عائقاً لطالب واحد أمام الحصول على فرصة متكافئة للتعلم الحقيقي، مضيفًا:  إننا نستخدم امتحانات إلكترونية كي نتيح شفافية أكبر ونقضي على الغش الغير عادل والتسريب. ولكن لا ينبغي أن نعتبر أن نجاح هذه التقنيات هو نجاح التطوير.
مرةً أخرى: التطوير هنا في الامتحانات وليس في الشبكات.

وأردف: نصيحتي لأبنائنا الطلاب أن يفكروا في النماذج الاسترشادية للامتحانات الموجودة على موقع الوزارة وأن يحاولوا التمكن من مخرجات التعلم بدون حفظ إجابات نموذجية إذ أن الامتحانات بنظام الكتاب المفتوح. وسوف نصدر خلال ساعات قليلة فيديو استرشادي لأبنائنا الطلاب لمساعدتهم على التعامل مع نمط الأسئلة الجديدة حتى يتمكنوا من التحضير بشكل مناسب. أما الامتحان فلا داعي لأي قلق لأنه سوف يكون بين أيديكم سواءً كان هذا إلكترونياً أم ورقياً (لا تشغلوا بالكم بهذه النقطة الفرعية) ولن يتضرر طالب واحد من وسيلة توصيل الامتحان.

هناك عمل ضخم يقوم به مئات الآلاف من زملائي في أسرة التربية والتعليم الرائعة وأملٌ كبير أن تتضافر جهودنا جميعاً من معلمين وإداريين وإعلاميين وأولياء أمور لمساعدة أبنائنا على التأقلم مع التطوير الذي سوف يصب في مصلحتهم بإذن الله ولننتبه لمحاولات التضليل والإشاعات اليومية.
إلى أبنائي الطلاب.. انتظروا الفيديو الاسترشادي من الوزارة خلال ساعات قليلة إن شاء الله ولا تفكروا في تابلت أو شبكات أو شريحة، الامتحان سيكون معكم في كل لجنة إلكترونياً أو غير ذلك. المهم هو مراجعة الفيديو والامتحانات الاسترشادية والتحضير بهدوء لأن هذا الامتحان مجرد خطوة للانتقال إلى الصف الثاني الثانوي وقد راعينا الأزمنة وصعوبة الكتابة بالقلم على التابلت وملاحظاتكم بعد امتحان مارس وكذلك راعينا موقف أبنائنا من طلاب المنازل والمستشفيات والسجون والخدمات. الموضوع بسيط فعلاً وكل "الحالة" المحيطة ما هي إلى "فقاعة من الهلع اللامنطقي" يغذيها من يتضرر من التطوير.

أما أنتم فالتطوير لكم ومن أجل ضمان مستقبل عظيم لكم ولمصر على أيديكم.
 

أضف تعليق

الأفكار الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها فقط